عبد الرحمن بن محمد البكري
161
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
وقال : وأما التي في الأهل فإقامة الدين بواجب فرضه ، ومصلحة الدنيا بنية التعفف ، ومحبة الستر بترك الافتخار ، والمباهاة . وقال : وأما التي في الإخوان فسلامة الصدر عند المخالفة ، والبذل عند الحاجة ، والنصرة بالحق عند الغيبة . وقال : من ترك طلب العلم تحكمت فيه دواعي الجهل بالغرة في آخرته إلا أن يكون له بينة مصحوبة بالسلامة ، ومن طلب العلم بغير أدب استحكمت فيه دواعي العجب بالغرة في دنياه ، وآخرته إلا أن يكون له صدق في نية ، وإخلاص في مقصد . وقال : آفة العلماء في هذا الزمان نظرهم إلى أنفسهم في العلم ، وآفة العمال نظرهم إلى غيرهم بالتقصير ، فكلما تزيد العالم علما ازداد فخرا ، وعجبا ، وكلما ازداد العامل عملا ازداد بالناس احتقارا ، وازدراء ، ولا نجاة لأحدهما من هذه البلية إلا بالفقر إلى اللّه عز وجل ، والنظر إلى الخلق بالتعطف ، والرحمة . وقال : ضعفت العقول لرقة الدين ، وقست القلوب لفقد الرحمة فإذا أعين على العبد بمجالسة أهل الإتراف في الدنيا ، وأهل الجدال ، والخصومات في الدين انطمس الفهم ، وغلب عن الفطنة ، ووجه الصواب . وقال : ليس هذا زمان زيادة في شئ من العلم ، والخير إلا ينقص من الورع ، والزهد ، ونور القلوب ، ولا يفهم ذلك ، ويعقله ، ويميزه بالنفس إلا نافد جهبذ بصير . وقال : هذا زمان صمت ، ومعالجة صلاح قلب ، والهرب من أهل الاغترار الذين اتخذوا علمهم استجلابا لمزيد دنياهم ، وعملهم تجارة